مرزبان بن رستم بن شهريار ( تعريب : أحمد بن محمد ابن عربشاه )

216

مرزبان نامه

كل ذلك والسعد قائدنا والفلاح رائدنا واليمن دليلنا وفي ظلال عدلك مبيتنا ومقيلنا حتى حللنا بدار الآمال ونزلنا بحرم مولانا السلطان فنادانا فضل خالق الورى لا تخافا إنني معكما أسمع وأرى الغيا عصي التيار فقد أمنتما الدمار والبوار إذ نزلتما بجوار خير جار فتركت القريبة الغريبة في ذروة حصينة مهيبة وأقمت بجنانك الشريفة ومقامك المنيف مقرا عظيما وجنابا كريما ومجلسا عاليا وبابا ساميا فنوديت ونوجيت ، وأنشد يقول : هذا هو الملك الذي من يأته * يعطي المخوف أمانة لزمانه رب الورى إحسانه فكأنما * أرزاقه كتبت على إحسانه ثم إنه نهض من مكانه وقبّل الأرض بين يدي سلطانه وتوجه فائزا بأمنيته حتى وصل إلى خليلته فأخبرها بما جرى بتخبير المشترى وكيف تلقى مقدمه اليؤيؤ والملك وكيف به إلى الملك سلك وكيف كان خطابه وعلى صورة حسنة جوابه فسر صدرها وانشرح وطارت بهذه البشارة من الفرح ثم توجها إلى حضرة السلطان وحصل لهما من الأنعام والانتساب والاحسان ما نسيا به الأوطان وسلكا في خدمة الملك مع جماعة السنة وخوطب الحجل اليعقوب أسكن أنت وزوجك الجنة . فلما استقر بهما الدار وتبدل الانكسار بالانجبار وأضيف عليهما من الصدقات والادرارات والنفقات ما لم يخطر ببالهما ولا مرّ على خيالهما وحصل لهما الأمن والأمان والسلامة والاطمئنان فاستقرت خواطرهما وسرت سرائرهما ، لازم الحجل الخدمة على الوجه الأحسن قائما بمواجب العبودية مهما أمكن متميزا على سائر الخدم والتابعين عند الملك في الخدمة والحزم ناشرا ألوية النصيحة ناثرا للجواهر بالاثنية الفصيحة والعبارات المليحة والإشارات الصبيحة على ممر الأيام وسائر الشهور